المحقق البحراني

181

الحدائق الناضرة

( عليه السلام ) في رجل أوصى بحجة فلم تكفه من الكوفة أنها تجزئ حجته من دون الوقت " . وما رواه فيه أيضا عن عمر بن يزيد ( 1 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل أوصى بحجة فلم تكفه ؟ قال : فيقدمها حتى يحج دون الوقت " وظاهر الخبرين المذكورين أن الرجل أوصى بمال للحج فلم يكف للاستئجار عنه من البلد ، كما هو صريح الأول وظاهر الثاني . وأجاب ( عليه السلام ) بأنه يستأجر بها من أي موضع يسعه المال بعد البلد . وفيه إيماء إلى أنه لو كفى من البلد لوجب وإن لم يعين البلد في الوصية . ومنها - ما رواه في الكافي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن عبد الله ( 2 ) قال : " سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يموت فيوصي بالحج ، من أين يحج عنه ؟ قال : على قدر ماله ، إن وسعه ماله فمن منزله وإن لم يسعه ماله من منزله فمن الكوفة ، فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة " . أقول : ظاهر الخبر المذكور أنه إن كان في مال الموصي سعة الحج من المنزل فهو الواجب أولا ، وإلا فيبنى على ما يسعه من البلدان المتوسطة . وظاهر الخبر أن السؤال عن رجل من خراسان . وبهذا التقريب ينطبق على ما قدمناه من الأخبار . ومنها - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) أنه قال : " وإن

--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من النيابة في الحج . ( 2 ) الوسائل الباب 2 من النيابة في الحج . ( 3 ) لم أقف على هذه الصحيحة في الوسائل في مظانها ، ولم يذكرها في الوافي باب ( الوصية بالحج ) من كتاب الوصية . نعم ذكرها صاحب المدارك في نفس المسألة ، وهي المسألة الثانية من المسائل الأربع في المقدمة الثانية ونسبها إلى الشيخ ( قدس سره ) وكذا نسبها صاحب الذخيرة إلى الشيخ في نفس المسألة ، ومن قبلهما العلامة في المنتهى ج 2 ص 871 . ولم أجدها في التهذيب في مظانها . إلا أن الشيخ ( قدس سره ) - بعد أن أورد في التهذيب ج 5 ص 405 من الطبع الحديث صحيح الحلبي المتضمن للوصية بالحج وأن حجة الاسلام تخرج من أصل المال والحج المستحب يخرج من الثلث ، وأن النائب يتعين بتعيين الموصي ، وأورده في الوسائل في الباب 25 من وجوب الحج وشرائطه برقم ( 2 ) - قال : " فإن أوصى أن يحج عنه حجة الاسلام ولم يبلغ ماله ذلك فليحج عنه من بعض المواقيت ، روى ذلك . . . " ثم ذكر صحيح علي بن رئاب المتقدم . وهذه العبارة بقرينة قوله : " روى ذلك " من كلام الشيخ ( قدس سره ) لا من لفظ الحديث . وعدم نقل صاحبي الوسائل والوافي لهذه الصحيحة شاهد قطعي على ذلك .